السيد محمد تقي المدرسي
71
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب الزكاة التي وجوبها من ضروريات الدين ومنكره مع العلم به كافر ، بل في جملة من الأخبار أن مانع الزكاة كافر ، ويشترط في وجوبها أمور : ( الأول ) : البلوغ ، فلا تجب على غير البالغ في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول ، ولا على من كان غير بالغ في بعضه ، فيعتبر ابتداء الحول من حين البلوغ ، وأما ما لا يعتبر فيه الحول من الغلات الأربع ، فالمناط البلوغ قبل وقت التعلق وهو انعقاد الحب وصدق الاسم ، على ما سيأتي . ( الثاني ) : العقل ، فلا زكاة في مال المجنون في تمام الحول أو بعضه ولو أدواراً « 1 » ، بل قيل : إن عروض الجنون آنا ما يقطع الحول لكنه مشكل ، بل لا بد من صدق اسم المجنون وأنه لم يكن في تمام الحول عاقلًا والجنون آنا ما بل ساعة وأزيد لا يضر لصدق كونه عاقلًا . ( الثالث ) : الحرية ، فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه ، من غير فرق بين القن والمدبر وأم الولد ، والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة ، وأما المبعض فيجب عليه إذا بلغ ما يتوزع على بعضه الحر النصاب . ( الرابع ) : أن يكون مالكاً ، فلا تجب قبل تحقق الملكية كالموهوب قبل القبض والموصي به قبل القبول أو قبل القبض ، وكذا في القرض لا تجب إلا بعد القبض . ( الخامس ) : تمام التمكن من التصرف ، فلا تجب في المال الذي لا يتمكن المالك من
--> ( 1 ) مع الصدق بأنه مجنون ، ومن هنا فإن عروض الجنون لفترات غير مضر ، كما أن عروض عدم التمكن من التصرف في المال لفترات غير مضر لصدق التمكن بوجه عام .